أحمد بن يحيى العمري
274
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فقال أحمد : أحسن السوسي ، عافاه الله « 1 » ومات السّوسي في أول سنة إحدى وستين ومائتين . وقد قارب تسعين سنة « 2 » . ومنهم 29 - قنبل مقرئ أهل مكة « 3 » أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي ، مولاهم المكي « 4 » ، والبحر الزاخر لا الدّكي « 5 » كأنه ما سمّي قنبل إلا فراسة صدقت بأنه ينبل ، رزن وقد خفّت الأجبل ، وجمع وقد أنبتت الأحبل ، وقرأ بمكة المعظمة وولي شرطتها ، وما نقصه ولايتها ، ولا غصّصه غايتها « 6 » ، وكان بها في سرّة بطائحها تسبل عليه الكعبة الغرّاء ستورها ، وتشكر الصّفا والمروة لمساعيه بينهما مرورها ، وتشرق به ليالي مني حتى كأنّها منه بسنا الصّباح تطرّف ، وتشرف منه ثنية كدى
--> ( 1 ) قال الذهبي : ( كان صاحب سنة ، دعا له الإمام - أي أحمد - لما بلغه أن ختنه تكلم في القرآن - أي في مسألة خلق القرآن - فقام أبو شعيب عليه ليفارق بنته ) سير أعلام النبلاء 12 / 381 . ( 2 ) انظر المصادر السابقة غير أن ابن الجزري قال وقد قارب السبعين . غاية النهاية 1 / 333 . ولعلها خطأ مطبعي ، أو تصحيف ناسخ . وقد كتب عنه أبو حاتم الرازي في رحلته الثانية وقال النسائي ثقة ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات . انظر تهذيب الكمال 13 / 51 و 52 وسير أعلام النبلاء 12 / 381 والعبر 1 / 235 . ( 3 ) أهم مصادر ترجمة أبي عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي ( قنبل ) مقرئ أهل مكة : وفيات الأعيان 3 / 42 ترجمة ( 78 ) وغاية النهاية 2 / 165 - 166 وسير أعلام النبلاء 14 / 84 والعبر 1 / 262 . ( 4 ) قال الذهبي : إمام في القراءة مشهور ، سير أعلام النبلاء 14 / 84 وقال قنبل قارئ أهل مكة ، العبر 1 / 262 وهو راوية أبي سعيد عبد الله بن كثير أحد القراء السبعة . انظر وفيات الأعيان 3 / 41 و 42 . وقال ابن الجزري شيخ القراء بالحجاز غاية النهاية 2 / 165 . ( 5 ) الدلي من ( دلي ) بوزن رضي بمعنى تحيّر . القاموس المحيط ( دلي ) أي غير المتحير . ( 6 ) قال أبو عبد الله القصاع : ( كان على الشرطة بمكة ، لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح ، ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب ، فولوها لقنبل لعلمه وفضله عندهم ) غاية النهاية 2 / 166 .